أحمد بن محمد مسكويه الرازي

62

تجارب الأمم

جماعة ويقول : - « يا أولياء الله ويا أهل الوفاء ، إنّكم لستم كهؤلاء الذين ترون من أهل الغدر والنكث . إنّ هؤلاء ضيّعوا ما حفظتم ونكثوا الأيمان التي رعيتم . فلو قد غضضتم الأبصار وثبّتم الأقدام لأنجزتم للَّه وعده ، وفتح عليكم أبواب عزّه ونصره . فجالدوا طواغيت الفتنة ويعاسيب النار ، وادفعوا بحقّكم باطلهم . فإنّما هي ساعة حتّى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين . » وقلق قلقا شديدا وحرص حرصا عظيما وجعل يقول : - « يا أهل الوفاء والصدق والصبر ، الصبر الصبر ، الحفاظ الحفاظ . » [ 68 ] فهو على ذلك حتّى وثب أهل الرىّ فأغلقوا أبواب المدينة فنادى طاهر : - « يا أولياء الله اشتغلوا بمن أمامكم عمّن خلفكم فإنّه لا ينجيكم إلَّا الجدّ والصدق . » ثمّ كان من أمرهم ما حكيناه قبل . ولمّا ورد الخبر بغداد بقتل علىّ بن عيسى كثرت الأراجيف ومشى القوّاد بعضهم إلى بعض فقالوا : - « إنّ عليّا قد قتل ولسنا نشكّ أنّ محمدا سيحتاج إلى الرجال واصطناع الصنائع وإنّما ترفع الرجال رؤوسها في وقت البأس . فليأمر كلّ رجل منكم جنده بالشغب وطلب الأرزاق والجوائز ، فلعلَّنا نصيب في هذه الحرّة [ 1 ] منه ما يصلحنا ويصلح جندنا . » فاتّفق رأيهم على ذلك وأصبحوا بباب الجسر ، فكبّروا وطلبوا الأرزاق وبلغ الخبر عبد الله بن خازم ، فركب في أصحابه وفى جماعة كثيرة من قوّاد العرب فتراموا بالنشّاب والحجارة واقتتلوا قتالا يسيرا ، وسمع محمد الضجّة

--> [ 1 ] . الحرّة : كذا في الأصل وآ ومط : ما في الطبري ( 11 : 825 ) : الحالة . والحرّة : العذاب المرجع . الظلمة الكثيرة . أو أرض ذات حجارة نخرة سود كأنّها أحرقت بالنار .